أنت غير متصل بالإنترنت. يجب أن تكون متصلاً بالإنترنت لاستخدام هذا الموقع.

الولايات المتحدة الافريقية د. عزيز سليمان

الولايات المتحدة الافريقية د. عزيز سليمان
تحليل إخباري لحديث الدكتور عزيز سليمان حول "الولايات المتحدة الأفريقية": دعوة لتجاوز حدود الاستعمار وبناء كيان أفريقي موحد
تحليل إخباري لحديث الدكتور عزيز سليمان حول "الولايات المتحدة الأفريقية": دعوة لتجاوز حدود الاستعمار وبناء كيان أفريقي موحد

 

بقلم: فريق التحرير

 

في حديث فكري عميق ومشحون بالهم القومي، تناول الدكتور عزيز سليمان، المفكر السوداني المعروف، قضية الوحدة الأفريقية من منظور جديد، تحت عنوان "الولايات المتحدة الأفريقية". وقدّم عبره رؤية متكاملة تتجاوز الإطار النظري التقليدي إلى مشروع عملي قابل للتنفيذ – وإن بعد عقود – مركزًا على أزمة الحدود المصطنعة التي خلفها الاستعمار، والتي يراها السبب الجوهري لتفكك أفريقيا وضعفها.

 

البداية من السودان.. والامتداد إلى القارة

 

افتتح الدكتور حديثه بمعايدة للسودانيين بمناسبة العيد، متمنيًا أن يفتح الله بصائرهم من أجل الوطن، قبل أن ينتقل لموضوعه الأساسي، وهو "الولايات المتحدة الأفريقية" التي اعتبرها امتدادًا وتطويرًا لفكرة "الولايات المتحدة السودانية" التي تحدث عنها في حلقات سابقة.

 

يرى الدكتور سليمان أن الوقت، رغم قسوة الحرب التي يعيشها السودان، مناسب للحديث عن هذه الفكرة المصيرية، لأن الأزمات الكبرى تخلق فرصًا تاريخية لإعادة التفكير في الأسس التي بُنيت عليها أوطاننا.

 

ازدراء القادة الأفارقة: حادثة رامافوزا نموذجًا

 

استشهد الدكتور سليمان بحادثة زيارة رئيس جنوب أفريقيا "رامافوزا" إلى الولايات المتحدة ولقائه مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مشيرًا إلى الاستخفاف الذي تعرّض له من قبل ترامب، على الرغم من أن رامافوزا يمثل دولة كبيرة مثل جنوب أفريقيا.

 

رأى الدكتور في هذا الموقف صورة رمزية للإذلال الذي تتعرض له القارة الأفريقية في السياسة الدولية، مؤكدًا أن السبب الجوهري هو ضعف الثقة بالنفس لدى القادة الأفارقة، والخضوع للحدود والهويات القُطرية التي رسمها الاستعمار.

 

حدود الاستعمار: قنابل موقوتة تؤجج النزاعات

 

من أهم ما طرحه الدكتور سليمان، هو تفكيك الحدود الجغرافية الموروثة من الاستعمار، واصفًا إياها بـ"القنابل الموقوتة" التي تم زرعها عمدًا لتفجير القارة من الداخل. ضرب عدة أمثلة حية لنزاعات حدودية – منها بين إثيوبيا وإريتريا، السودان وجنوب السودان، ملاوي وتنزانيا، والكونغو الديمقراطية وأوغندا – مؤكّدًا أن هذه الصراعات ناتجة من خطوط استعمارية مصطنعة لا تعبّر عن طبيعة المجتمعات الأفريقية المتداخلة.

 

تجربة أوروبا: حدود بلا حواجز نموذج يُحتذى

 

دعا الدكتور سليمان إلى نموذج يشبه الاتحاد الأوروبي، حيث تصبح الحدود بين الدول الأفريقية رمزية وغير منظورة، ويُسمح بحرية التنقل والتكامل السياسي والاقتصادي.

 

وساق مثالاً بتجربته الشخصية حينما عبر من بلجيكا إلى ألمانيا مرورًا بفرنسا دون أن يشعر بأي حواجز مادية، سوى إشعار الهاتف المحمول بتغيّر الدولة.

 

العودة إلى مشروع "الولايات المتحدة الأفريقية"

 

اقترح الدكتور عزيز بشكل رسمي إعادة إحياء مشروع "الولايات المتحدة الأفريقية"، داعيًا إلى طرحه في مؤتمر قادم، حيث ستقدم الورقة بواسطة مفكرين سودانيين باعتبار أن السودان دائمًا ما كان رائدًا في مشاريع الوحدة الأفريقية، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية لا تخص الفرانكوفون أو الأنغلوفون بل تشمل القارة كلها.

 

العملة الأفريقية الموحدة: تهديد مباشر للهيمنة الغربية

 

طرح الدكتور سليمان ملفًا بالغ الحساسية، وهو قضية العملة الأفريقية الموحدة المدعومة بالذهب، مشيرًا إلى أن هذه الفكرة كانت من الأسباب الرئيسية في مقتل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

 

وربط المشروع بكتابه القادم "Africa is Not for Sale"، الذي سيتوفر بطبعة ثانية بالعربية قريبًا، وسيتناول فيه تمثيل أفريقيا الحقيقي في الأمم المتحدة، والانضمام إلى البريكس بعملة أفريقية مستقلة.

 

نحو زعامة روحية أفريقية

 

في نهاية حديثه، دعا الدكتور سليمان إلى التفكير في زعامة روحية موحدة للقارة الأفريقية، لا تقوم على الانتماء الجغرافي أو العرقي بل على الوعي المشترك والمصير الموحد، مؤكدًا أن الوقت قد حان ليكفّ الأفارقة عن طرق أبواب الرؤساء الأمريكيين أو الصينيين، ولينظروا إلى أنفسهم كأمة كاملة لها تاريخ وموارد وقوة لا يستهان بها.

 

 

---

 

خلاصة

 

يرتقي حديث الدكتور عزيز سليمان من مجرد خطاب سياسي إلى رؤية استراتيجية شاملة، تدعو إلى تفكيك موروثات الاستعمار واستبدالها بمشروع قاري أصيل، يقوم على العدالة والكرامة والهوية المشتركة. وبينما يرى البعض في هذه الطموحات نوعًا من المثالية، فإن الدكتور يؤمن أن الأفكار العظيمة تبدأ صغيرة وتُثمر بعد مئات السنين.

 

وبذلك، تكون دعوته بمثابة جرس إنذار لأفريقيا أن تنهض بنفسها، لا بغيرها، وأن تفكر ككيان موحد يتجاوز الحدود المصطنعة ويستعيد إنسانيته وسيادته.

 

صوت الحدث
صوت الحدث
كاتب ومحرر في صوت الحدث

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!