أنت غير متصل بالإنترنت. يجب أن تكون متصلاً بالإنترنت لاستخدام هذا الموقع.

صفات القحاتي

صفات القحاتي
صفات القحاتي
وصف القحاتي

بقلم: كاتب لا يخشى الحبر ولا الحقيقة

 

في زمن التزييف الكبير، وبين ضجيج المنصات وثرثرة اللايفات، برز على الساحة السياسية السودانية كائن غريب يُدعى بـ"القحاتي". لا هو ثائر صادق، ولا هو مواطن نزيه، بل هو تجلٍّ حيٌّ لمزيجٍ من الانتهازية، والجهل، وبيع المبادئ على أرصفة الدولار.

 

القحاتي أول صفاته: الإنكار.

ينكر المجازر إن ارتكبها حليفه، وينكر الكارثة إن كانت نتيجتها تخدم خطابه. الحقيقة بالنسبة له ليست ما حدث، بل ما يجب أن يُقال وفقًا للتمويل والتوجيه.

 

تسأله عن جرائم الدعم السريع في ود النورة، فيرد بوجه لا يعرف الخجل:

"كان في مستنفرين.. وكان لا بد من الدخول!"

فجأة، تصبح حياة الأبرياء ثانوية، وتُمنح الشرعية لمن يذبح باسم "التنظيف".

 

ثاني صفاته: التهرب من المسؤولية.

عندما تضيق عليه الأسئلة، يهرب إلى الماضي، يتمسّك بحبال الكيزان كالغريق، ويتفنن في سرد الرواية الواحدة:

"الحرب دي سببها الطلقة الأولى.. والفلول ما دايرننا ننجح."

لكن لا يجيبك: من قصف المدنيين؟ من سلّم المعسكرات؟ من خان الوطن؟

 

ثالث صفاته: الاتهام دون دليل.

كل من يخالفه كوز، وكل من ينتقده مأجور.

كل سؤال عادي هو استهداف سياسي، وكل كشف للحقائق هو مؤامرة.

 

أما الصفات الأخطر فتتعلق بالخيانة الصريحة.

القحاتي لا يجد حرجًا أن يأخذ مرتبه من منظمة خارجية تموّل الفوضى.

لا يخجل من العمل وفق أجندات مموّلة: يقول ما يُملى عليه، ويكتب ما يُطلب منه. لا رأي له، بل نصوص مرسلة على البريد الإلكتروني.

هو صوتٌ بلا ضمير، ولسانٌ بلا مبدأ، ورايةٌ تُرفع حسب اتجاه الرياح.

 

أخلاقيًا، القحاتي لا مرجعية له.

لا دين يُلزمه، ولا عُرف يُقيّده، ولا وطنية تحكمه.

عادي أن يخوّن الجيش، أن يبرر اغتصاب النساء في قرى دارفور باسم "ردة الفعل"، وأن يتحدث عن حقوق الإنسان بينما يبرر الانتهاك ضد من يختلف معه في التوجه السياسي.

 

أما الشرف؟ فحدث ولا حرج.

القحاتي لا يعرف معنى الغيرة، ولا الكرامة، ولا حدود الوطن.

يستطيع أن يطعن في العرض، يشمت في الدم، ويضحك على أنقاض مدينة احترقت، ما دام المشهد يخدم صورته الثورية على تويتر.

 

والأدهى من كل هذا، أنه في لحظة الهزيمة يلجأ إلى الكرت الإنساني:

"نحن مع السلام، مع الحقوق، مع العدالة الانتقالية…"

كأنما العدالة الانتقالية تُبنى بالتحالف مع المليشيات، والسلم يتحقق على أنقاض القرى المنهوبة.

 

في جوهره، القحاتي لا يؤمن بالوطن.

إن دخلت الدولة في صراع مع عدو خارجي، ستجده يقف في صف العدو ما دام العدو ضد الكيزان.

تراه يبتسم إذا انتكست البلاد، لأنه لا يرى الوطن وطنًا… بل مجرد مشروع شخصي لنيل سلطة، حتى لو كانت على أطلال شعب.

 

 

---

 

الخاتمة:

القحاتي ليس تيارًا سياسيًا، بل فيروس فكري.

هو من قتل فكرة الثورة الحقيقية، وشوّه صورة الحرية، وأهان نداء الكرامة.

ولن تنهض البلاد إلا إذا تم تطهير العقل الجمعي من هذه العدوى، واسترداد المعنى الحقيقي للصدق، الشجاعة، والانتماء الوطني.

 

صوت الحدث
صوت الحدث
كاتب ومحرر في صوت الحدث

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!