أنت غير متصل بالإنترنت. يجب أن تكون متصلاً بالإنترنت لاستخدام هذا الموقع.

السبب الحقيقي للعقوبات الامريكية ضد السودان

السبب الحقيقي للعقوبات الامريكية ضد السودان
عاجل وخطير جدا السبب الحفيقي للعقوبات الامريكية علي السودان
### الجيش السوداني يستعيد السيطرة على مناطق استراتيجية في جنوب كردفان وسط تصاعد التوترات

 

**الدوحة - الجزيرة مباشر**

 

أعلن الجيش السوداني استعادة السيطرة على منطقة الدبيبات في ولاية جنوب كردفان، في تطور عسكري جديد يُعد انتصارًا استراتيجيًا في الحرب المستمرة ضد قوات الدعم السريع. وقالت مصادر عسكرية إن القوات المسلحة السودانية تمكنت من دخول المنطقة بعد معارك ضارية، حيث ظهر جنود في مقاطع فيديو متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهم يؤكدون السيطرة على الموقع.

 

في المقابل، نفى المتحالفون مع قوات الدعم السريع هذه الأنباء، مشيرين إلى أن عمليات الانسحاب التي يقوم بها القتال ليست هزائم، بل إعادة تموضع لتعزيز خطوط الدفاع والعودة للهجوم في المستقبل. وفي خطاب بثته القناة مباشرة، تعهد عبد الرحيم دقلو (المعروف بـ"دمبيلو")، أحد قادة الدعم السريع، بأن قواته قضت على الطيران الحربي التابع للجيش، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد مواجهات مباشرة في مدينة بورتسودان، العاصمة الإدارية المؤقتة.

 

#### خلاف حول استخدام الأسلحة الكيميائية

 

في سياق موازٍ، اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية خلال المعارك، وفرضت عقوبات جديدة تشمل حظر الصادرات الأمريكية وخطوط الائتمان الحكومية. جاء ذلك في بيان للمتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أكدت فيه دعوة واشنطن الحكومة السودانية إلى وقف فوري لاستخدام هذه الأسلحة واحترام التزاماتها الدولية بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

 

من جانبها، أدانت الحكومة السودانية ما وصفته بالاتهامات الكاذبة والقرارات المتسمة "بالابتزاز السياسي"، مشيرة إلى أنها تتعرض لمحاولات زعزعة استقرارها بعد تحقيق تقدم عسكري ملموس. وأعربت عن رفضها لهذه العقوبات، وأكدت أنها ماضية في طريقها لتحقيق النصر الكامل في ما وصفته بـ"معركة الكرامة".

 

#### تحليل سياسي: هل العالم لا يريد الاستقرار في السودان؟

 

تشير القراءات السياسية إلى وجود مؤشرات على أن الاستقرار والتنمية في السودان لا تتوافق مع مصالح بعض الدول الكبرى. فقد بدأت الولايات المتحدة بفرض عقوبات غير منطقية، كما يراها مراقبون، بعد أن بدأت الحكومة السودانية في تشكيل حكومة مدنية، مما يشير إلى أن الغرب ربما يخشى من تحول السودان نحو الصين وروسيا، العدوين الجيوسياسيين الرئيسيين لأمريكا.

 

قال خالد عبد الله، رئيس القطاع السياسي في حركة الإصلاح والنهضة والقيادي في تحالف "تأسيس": "كلما حاول السودان الخروج من أزماته وإعادة بناء مؤسساته، برزت عقوبات وتدخلات خارجية تعرقل المسار". وأضاف أن "المجتمع الدولي لم يكن يومًا داعمًا للاستقرار الحقيقي في السودان، خاصة إذا كان ذلك يعني توسعًا في النفوذ الروسي أو الصيني في المنطقة".

 

بدوره، رأى الدكتور الرشيد محمد إبراهيم، الخبير الأمني وأستاذ العلاقات الدولية، أن "العقوبات الأمريكية لن يكون لها تأثير اقتصادي كبير على السودان"، لكنه شدد على أن التحرك الأمريكي يعبر عن عجز الولايات المتحدة في إدارة الأزمة السودانية بشكل فعّال. وأشار إلى أن "واشنطن اليوم تدرك أن توجه الخرطوم نحو الشرق يضعف نفوذها، ولذلك تحاول الضغط على الحكومة السودانية لتغير مسارها".

 

#### الخاسر الأكبر عند التوجه نحو روسيا والصين

 

إذا استمر تحسن العلاقات بين السودان من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى، فإن الخاسر الأكبر سيكون الولايات المتحدة والغرب عمومًا. فبكين وتلمس فرص الاستثمار في القارة الإفريقية، بما فيها النفط والمعادن الثمينة، بينما تسعى موسكو لتعزيز نفوذها الأمني والعسكري من خلال التعاون مع الجيش السوداني.

 

وقال مكي المغربي، المحلل السياسي والخبير في العلاقات الدولية: "العقوبات الأمريكية تأتي ضمن استراتيجية تفاوضية، وليس لإنهاء العلاقة مع السودان. ولكن في حال استمرار هذا النهج، فإن السودان سيتجه أكثر نحو الشركاء الذين لا يربطهم شروط سياسية بعلاقات التعاون، مثل الصين وروسيا".

 

#### تداعيات إنسانية وسياسية

 

في الوقت الذي تستمر فيه العمليات العسكرية، يعاني المدنيون من ظروف إنسانية صعبة، خصوصًا في المناطق التي تدور فيها الاشتباكات. ونقل مراسل الجزيرة مباشر من شمال كردفان، عبد الرحيم جار النبي، أن الوضع الإنساني في بعض المناطق يحتاج إلى تدخلات عاجلة، خاصة فيما يتعلق بتوفير الغذاء والماء والأدوية. وشدد على أن "الحرب لم تعد مقتصرة على الجبهات، بل أصبحت تهدد كل المدن السودانية بلا استثناء".

 

على الصعيد الإنساني، طالبت القوى السياسية المعارضة بضرورة وقف الحرب والعودة إلى طاولة الحوار. وشدد خالد عبد الله مرة أخرى على أن "الحوار هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة"، مشيرًا إلى أن "الحرب لم تحقق أي نصر حقيقي منذ استقلال السودان، وكل الحلول كانت سياسية في النهاية".

 

#### الخلاصة

 

تتطور الأحداث في السودان بسرعة، سواء على الصعيدين العسكري أو السياسي، مع تصاعد التوترات بين الحكومة والدعم السريع، ودخول الولايات المتحدة بعقوبات جديدة تهدف إلى الضغط على الخرطوم. ومع تصاعد الخطاب السياسي وتكثيف المعارك، يبدو أن السلام يبتعد أكثر، بينما تزيد مخاوف المجتمع الدولي من تحول البلاد إلى ساحة لصراعات إقليمية ودولية، خاصة مع تزايد التقارب بين السودان من جهة، وموسكو وبكين من جهة أخرى.

 

يبقى السؤال الأكبر: هل يستطيع السودان أن يحافظ على سيادته بعيدًا عن التدخلات الخارجية ويحقق الاستقرار الداخلي؟ أم أن الصراعات المستمرة ستُحكم قبضتها على مستقبل البلاد؟

صوت الحدث
صوت الحدث
كاتب ومحرر في صوت الحدث

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!